حيدر حب الله
218
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أيضاً : صحيح البخاري 7 : 190 ) . ولكن بصرف النظر عن تقويم حديث قرب النوافل وأمثاله ، ولا أريد أن نخوض فيه الآن ، فهناك كلام يمكن طرحه حوله وحول معناه أساساً . . لا يصحّ بهذه الطريقة إثبات صحّة الحديث الذي نحن فيه ، فهذا خطأ منهجيّ يقع فيه كثيرون اليوم ، فأنت لا تصحّح صدور حديث بحديث آخر ، بل أنت تصحّح القاسم المشترك بين الحديثين بانضمام الثاني إلى الأوّل ، فالتصحيح إنّما هو لصدور المضمون المشترك ؛ لأنّ مجرّد وجود حديث صحيح إلى جانب الحديث الضعيف لا يجعل الحديث الضعيف صحيحاً في نفسه ( وتعبير الصحيح لغيره أو الحسن لغيره لا معنى له إلا بالطريقة التي قلناها ) ، بل يجعل المقدار المشترك ثابتاً بانضمام الاثنين إلى بعضهما ، وهذا يعني أنّ الأشياء التي يختصّ بها الحديث الضعيف لا يمكن إثباتها بالحديث الصحيح . وهذه نكتة ظريفة مهمّة وبابٌ مفيد في دراسة الحديث ، خلافاً لتعاطي كثيرين اليوم مع الحديث وقواعد إثباته . وهذا الحديث الذي بين أيدينا الآن يحتوي على تعابير ذات خصوصيات إضافيّة محتملة ، مثل تعبير ( مثلي ) وتعبير ( تقل للشيء كن فيكون ) ، وعليه فنحن هنا لا نريد إثبات فكرةٍ ما بالحديثين معاً ، ولسنا بصدد بحث القاسم المشترك بين الحديثين ، بل نريد تحديد فرص التأكّد من صدور هذا الحديث الذي بين أيدينا الآن بما يحمله من خصوصيّات . والنتيجة - بصرف النظر عن المناقشات المتنيّة - لم يثبت صدور هذا الحديث أصلًا ، بل إنّني أشكّ في كونه حديثاً نبويّاً أساساً ولو ضعيف السند ، ومن الواضح أيضاً أنّ قاعدة التسامح - لو ثبتت - لا تجري في مثل هذه الموارد التي لا علاقة لها بالأمور العمليّة .